يعقوب بن يوسف الكندي

76

رسائل الكندى الفلسفية

فإن لم تكن كثرة ، لم يكن تباين ؛ وإن كان تباين ، فالكثرة موجودة ؛ والتباين موجود ، فالكثرة موجودة « 1 » . وأيضا قد فرضنا أنها ليست موجودة ، فهي أيس ليس ؛ وهذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن أن لا تكون كثرة . وأيضا إن كانت وحدة فقط بلا كثرة فلا اتفاق ولا اختلاف ، ولا اتصال ولا افتراق ، لأن أقل ما يكون الاتفاق والافتراق والاختلاف والاتصال « 2 » ، في اثنين . فالاثنان كثرة ، فإن لم تكن كثرة لم يكن اتفاق « 3 » ولا اختلاف ولا اتفاق « 4 » ؛ والاتفاق والاختلاف موجودان ، فالكثرة موجودة . وقد كنا فرضنا أنها لا موجودة ، فهي أيس ليس ؛ وهذا خلف لا يمكن ، [ فليس يمكن ] « 5 » أن لا تكون كثرة . وأيضا إن كانت وحدة فقط بلا كثرة ، فلا ابتداء ولا توسّط « 6 » ولا آخر له ، لأن ذلك لا يكون إلا في ذي أجزاء « 7 » ؛ والواحد لا ابتداء ولا وسط ولا آخر له ؛ والابتداء والوسط والآخر موجود ، فذو الأجزاء موجود ، وكل ذي أجزاء أكثر من واحد ، فالكثرة موجود فيه . وقد كنا فرضنا أنها لا موجودة ، وهذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن أن لا تكون كثرة .

--> ( 1 ) هذه الكلمة في الأصل مكررة . ( 2 ) في الأصل على هذا الترتيب ، ولم أغيره ( 3 ) في الأصل اتفاقا . ( 4 ) كلمة : ولا اتفاق ، زائدة ، في الغالب . ( 5 ) زيادة يتطلبها المعنى . ( 6 ) هكذا ، وهو مفهوم ( 7 ) في الأصل : أحرا .